محمد بن القاسم ابن الأنباري

621

الزاهر في معاني كلمات الناس

لا عهد لي بنيضال * أصبحت كالشنّ البال أراد : بنضال ، فوصل كسر النون بالياء . وقال الآخر : قلت وقد جرّت على الكلكال * يا ناقتي ما جلت من مجال أراد : على الكلكل ، فوصل فتحة الكاف بالألف . وأنشدني أبي - رحمه اللَّه - قال : أنشدنا الرستمي : كأني بفتخاء الجناحين لقوة * على عجل مني أطأطىء شيم أراد : شمالي ، فوصل الكسرة بالياء . وقال عنترة ( 1 ) : ينباع من ذفرى غضوب جسرة * زيّافة مثل الفنيق المكدم أراد : ينبع ، فوصل فتحة الباء بالألف . هذا قول أكثر أهل اللغة . ووزن ينباع على هذا : يفعل . وقال لي أبي - رحمه اللَّه - قال لي أحمد بن عبيد : ينباع : ينفعل من باع يبوع ، إذا جرى جريا لينا ، وتثنى وتلوى ، قال : وإنما يصف الشاعر عرق الناقة ، وأنه يتلوى من هذا الموضع ، فأصله ينبوع ، فصارت الواو ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها . وقولهم : فلان يتبجّح بكذا وكذا قال أبو بكر : معناه : يتعظَّم ويترفّع ، وهو يتفعّل من بجح . وبجحت نفسه ، إذا عظمت وارتفعت . وفي حديث أم زرع ( 2 ) : « أن المرأة الحادية عشرة قالت : زوجي أبو زرع ، فما أبو زرع : أناس من حليّ أذنيّ وملأ من شحم عضدي ، وبجّحني ، فبجحت إلي نفسي » . أي : عظمني ، ورفع من قدري ، فعظمت عندي نفسي ، قال الشاعر ( 3 ) : وما الفقر من أرض العشيرة ساقنا * إليك ولكنا بقرباك نبجح أي : نفخر ونتعظَّم .

--> ( 1 ) ديوانه 204 وفيه : حرة المقرم . والذفري : أصل القفا والأذن ، وجسرة : طويلة . وزيافة . مسرعة . والفنيق : الفحل من الإبل . والمكدم : الغليظ . ( 2 ) هي أم زرع بنت أكهل بن ساعد : ينظر الحديث مشروحا في الفائق 3 / 48 - 54 وشرح النووي لصحيح مسلم 15 / 212 - 222 . ( 3 ) الراعي النميري في منتهى الطلب 3 / 145 ، من قصيدة تعداد أبياتها سبعة وخمسون بيتا في مدح بشر بن مروان ومطلعها : أفي أثر الأظعان عينك تلمح * نعم لات هنّا إن قلبك متيح وقد أخل به شعره المطبوع .